الشيخ محمد الصادقي

403

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

واما المنهمكون في الشهوات ، الذين يهرعون إليها مسرعين ، وإذا ما فاتتهم ذعروا مغضبين ، ثم إذا حمّلوا على واجبات تحمّلوها نادمين ، فهؤلاء ليسوا من المؤمنين « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » بل « وما لهم من شافعين » . وكذلك الذين لا يندمون ، فهم يمارسون الشهوات ما يفسح لهم مجال ، تسويفا للندم ورجاء للغفران ، وإن كانوا يؤمنون بالحساب والعقاب ، فان دينهم هذا خطأ غير مرضي معرفيا ، كما أن أولئك أخطأوا عقيديا ، وإن كانا يختلفان دركا باختلاف اللّامعرفة واللّاإيمان . فسواء عليك في حرمان الشفاعة أنك من الكافرين ، أو لست من النادمين في مآسيك ومعاصيك رغم سمة من الإيمان ، لمكان وصمة العصيان اللزام ، أو تسوّف الندم وتمارس العصيان ، فدينك ليس مرضيا مهما اختلفت هذه الدركات ، على أن تراكم المعاصي ترين على قلبك وتسلب عنك نور الإيمان : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » فتموت على غير إيمان خارجا عن أمة الإسلام . فالمؤمن لا يخلد في النار شرط أن يلاقي ربه بالدين الحق والإيمان المرضي ، ولكنما الإيمان من حيث بقاءه على خطر عظيم من جهة الإدمان في العصيان ، فليكن الأصل في حياة المؤمن الالتزام بشرائط الإيمان قدر الإمكان ، ثم إذا فلت فالت فهنالك الندم والتوبة ، ورجاحة الحسنات على السيئات ، وترك الكبائر ، ثم أخيرا الشفاعة يوم القيامة بعد ما كلّت أو قلّت مكفراتها من ذي قبل ، ولا شفاعة قبل الآخرة ولا في البرزخ وكما يروى عن الصادق ( عليه السلام ) وفقا للقرآن : « ولكن واللّه أتخوف عليكم